عبد اللطيف البغدادي

209

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وأمّا المراد من ( عِبَادِنَا ( مجموع الأمة الإسلامية ، وقد اختار هذا القول السيد المرتضى ، وانّ منهم الظالم لنفسه ، ومنهم المقتصد ، ومنهم السابق بالخيرات ، وهم الاثني عشر كما علمنا ممّا مضى ، ولا يبعد صحة هذا القول . وقد ذكر الله تعالى هذهِ الأقسام في سورة الواقعة بقوله تعالى : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً ( 7 ) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنْ الأْوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنْ الآْخِرِينَ ( [ الواقعة / 8 - 15 ] . وخلاصة الآية الكريمة - لمن تَدبّرها - ان إيراث الكتاب - وهو القرآن الكريم الذي فيه تبيان كل شيء ، وما فرّط الله فيه من شيء - كلّه بتفسيره تنزيلاً وتأويلاً وسائر معارفه وعلومه كان لمن اصطفاهم الله واختارهم من بين عباده ، وان العباد منهم الظالم لنفسه ، ومنهم المقتصد ، ومنهم السابق بالخيرات بأذن الله إذناً تكوينياً ، أي بالفعل كانوا هم السابقين لغيرهم من العباد بكل فضل وفضيلة ، وإذناً تشريعياً ، أي شرع الله لهم السبق على غيرهم ، وإن هذا الإيراث والاصطفاء والسبق هو الفضل الكبير من الله لهم .